محمد جواد مغنية
434
في ظلال نهج البلاغة
هو أسلوب الآداب والمثل العليا ، وليس بأسلوب النصوص والقوانين ، وأسلوب الانسانية يرجع الأمر فيها إلى الضمير ، ولا يرجع إلى القاضي » . وقال غير العقاد : « إن الناس في عصر المسيح أسرفوا في الماديات فدعت الضرورة إلى مرشد يغرق في الروحيات » . وليس من شك ان السيد المسيح جاء بأسمى القيم الانسانية ، وعاش بنفسه هذه القيم ليكون لعصره وغير عصره نموذجا يحتذى وحجة على الذين يتنافسون على الثراء والسيطرة . . وما أبعد المسافة بين حياة المسيح وتعاليمه ، وبين المسيحيين اليوم . لقد كان الحجر وسادته ، والخشن لباسه ، والجوع إدامه ، والقمر سراجه ، والفضاء مسكنه ، وخادمه يداه ، ودابته رجلاه ، كما قال الإمام . . ومع هذا يدعي الذين لا يؤمنون إلا بالربح والاحتكار ، ويسلكون كل طريق لكي يحولوا العالم كله إلى شركة مساهمة يملك أسهمها أصحاب الملايين ، يدعي هؤلاء أنهم على دين المسيح وسيرته وسنته . الدنيا ومحمد . . فقرة 10 - 13 : فتأسّ بنبيّك الأطيب الأطهر صلَّى اللَّه عليه وآله ، فإنّ فيه أسوة لمن تأسّى ، وعزاء لمن تعزّى . وأحبّ العباد إلى اللَّه المتأسّي بنبيّه والمقتصّ لأثره . قضم الدنيا قضما . ولم يعرفها طرفا . أهضم أهل الدنيا كشحا ، وأخمصهم من الدّنيا بطنا . عرضت عليه الدّنيا فأبى أن يقبلها . وعلم أنّ اللَّه سبحانه أبغض شيئا فأبغضه ، وحقر شيئا فحقره ، وصغر شيئا فصغره . ولو لم يكن فينا إلَّا حبّنا ما أبغض اللَّه ورسوله وتعظيمنا ما صغر اللَّه ورسوله لكفى به شقاقا للَّه ومحادّة عن أمر اللَّه . ولقد كان صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يأكل على الأرض ، ويجلس جلسة العبد ، ويخصف بيده نعله ،